![]() |
| . |
من رجال المقاومة المغربية ضد الاستعمار، واحد من ابناء إيمغران، قدم الكثير للمقاومة المسلحة للاستعمار، وقدم حياته ثمنا لمواقفه، هو الشهيد المدني شفيق، من مواليد 1924 بإغرم أزكاغ – أمكشود بجماعة توندوت، هاجر في سن مبكرة للدار البيضاء بحثا عن لقمة العيش، كالعديد من أبناء المنطقة من ذاك الجيل.. ليجد نفسه إلى جانب رفاقه في المقاومة داخل اتحاد الجنوب، ليبدأ نضاله ضد المستعمر الفرنسي وأعوانه، تطور دوره داخل صفوف المقاومة المسلحة إلى جانب محمد الزرقطوني، إبراهيم الروداني و عباس مساعدي.. وهم مؤسسو جيش التحرير..
عن دور المدني يقول بنسعيد أيت إيدر (المناضل اليساري المعروف) :" لقد كان رجلا بسيطا، لكنه لعب دورا هاما في المقاومة، فقد كان في لجنة المخابرات التي تراقب وتحصي عملاء الاستعمار من مقدمين وشيوخ وقياد، كما أنه كان يضمن مخابئ آمنة للمبحوث عنهم من طرف البوليس".
بعد استشهاد الزرقطوني واعتقال مجموعة مراكش، سيتولى المدني القيادة، لكن أمره انكشف ليفر بعدها إلى تطوان ويستقر هناك.. بعد الاستقلال، ظل المدني كالكثير من المقاومين الحقيقيين عرضة للمتابعة من أزلام فرنسا من النظام المخزني، فتعرض للمتابعات والمضايقات، انتهت باختطافه يوم 4 يونيو 1964، ويقتاد إلى معتقل درب مولاي الشرف السيء الذكر، ليستشهد تحت وطأة التعذيب بعد أيام.. لكن مصيره ظل مجهولا لدى عائلته..
.
المضايقات لم تتنتهي بعد موته، فقد تم الاستيلاء على ممتلكاته و أراضيه -لكونه مقاولا عصاميا ناجحا آنذاك-، لم تعترف السلطات بوفاته، وتم نزع عقارات عائلته وألحقوها بالهولدينغ الملكي ONA.. عاش أبناء الشهيد ظلما مضاعفا، فلا هم عرفو مصير والدهم لعقود ولو على الأقل حق الدفن الإنساني، فما بالك برد الاعتبار بمقاوم جاهد لينال الوطن حريته..
لم يفقد أبناءه الأمل، ولم تنس عائلته واجبهم الإنساني تجاه والمدني، فطرقو الكثير من الأبواب، بمساندة المناضل بنسعيد آيت إيدر. وبعد مبادرة الإنصاف والمصالحة التي حاولت رد الإعتبار لضحايا النظام المخزني في سنوات الرصاص، تم إطلاق حملة بحث، ليتم إيجاد قبر ترجح أنه للمدني في جناح المجهولين بمقبرة سباتة في الدار البيضاء، بعد نبش الرفات والفحص المخبري، تأكد أن الرفات يعود للشهيد شفيق المدني وعليه آثار تعذيب وتكسير عظام، ليتم بعدها إعادة دفنه بحضور رئيس الحكومة المغربية السابق عبد الإلاه بنكيران، وبعض مناضلي اليسار وقدماء المحاربين.. وفي خطوة إيجابية تم إطلاق إسم 'الشهيد شفيق المدني' على الثانوية الإعدادية بتوندوت، غير بعيد عن مسقط رأسه، في محاولة لتخليد اسم المقاوم الإيمغراني..
رحم الله الشهيد، ونطمئن أقرباءه ورفاقه، أن ذكراه لن تفنى، وأن الوطن الذي ضحى من أجله لن ينساه رغم خذلان العملاء.
فيديو لحفل تأبين الشهيد


