من بين أقدم من ذكر قبائل إيمغران، أبو بكر بن علي الصنهاجي المكنى بالبيذق، وهو أحد تلاميذ ابن تومرت مؤسس الدولة الموحدية (تأسست 1121م إلى 1269م)، عاصر بداية الدعوة الموحدة قبل 900 سنة وهو صاحب كتاب "أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين" وهو مرجع تاريخي لشخصية ابن تومرت والدعوة الموحدية، إضافة إلى كتاب، عثر على جزء من مخطوطه سنة 1924 بخزانة أندلسية بإسبانيا، وهي النسخة الوحيدة.. الكتاب هو المقتبس من كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب، الذي يتناول أنساب الشخصيات والقبائل المساندة للدولة الموحدية..
ذكر الصنهاجي إيمغران كفخذ (Iɣiṣṣ بالأمازيغية) من أفخاذ قبيلة كبيرة تسمى"هسكورة"، في شقها هسكورة القبلة، بالإضافة إلى توندوت، الموضع و إيگرنان، والتي تصنف حاليا ضمن اتحادية إيمغران، ربما لاعتقاد المؤلف بأنها أفخاذ منفصلة عن إيمغران، أو أنهم كانو فعلا كذلك وانتهو إلى اندماجهم معا، نظرا للقرب الجغرافي والاختلاط، أو لسبب آخر..
إسم هسكورة بدوره من الواضح آنه معرب عن Iskurn (أو Iskkurn) كعادة العرب في تعريب الأسماء.. قبيلة Iskurn تنقسم إلى قبلة/ظل وهي ترجمة حرفية من الأمازيغية لـ Asammr/Amalu ومعناها المجازي الشرق والغرب.
إسم هسكورة بدوره من الواضح آنه معرب عن Iskurn (أو Iskkurn) كعادة العرب في تعريب الأسماء.. قبيلة Iskurn تنقسم إلى قبلة/ظل وهي ترجمة حرفية من الأمازيغية لـ Asammr/Amalu ومعناها المجازي الشرق والغرب.
القبائل الأخرى المذكورة في تصنيف الصنهاجي، تتبعها المؤرخ المغربي عبد الوهاب بن منصور (المقتبس، 52)، معظمها ما زال له امتداد معاصر، كـ إيونيلن بإسم معرب "أونيلة" بإقليم وارزازات، "هنتيفة" بدل إينتيفت، وهي قبيلة في السفح الشمالي بإقليم أزيلال الحالي، "غجدامة" بدل إيغجدامن، بإقليم جنوب شرق إقليم مراكش.. أما القبائل الأخرى فلا أثر لأسمائها حاليا، نظرا لأسباب عديدة منها: بعد الأمد، 9 قرون كافية لتغيير البنية الديمغرافية وأماكن الإستيطان أو -على الأقل- تغيير الإسم. فابن منصور يرجح مثلا أن تكون قبيلة فسفيسة الواقعة في إقليم أكادير إيداوتنان الحالي هي الامتداد لإيفسفيسن، قد يكون هذا مجرد تشابه في الأسماء، لكل هناك أمثلة حية أخرى، فمنطقة سكورة شاهد على تغير البنية الديمغرافية: معظم سكانها ناطقون بالدارجة -مع تداخل ملحوظ للهجة الأمازيغية المحلية- وأغلبهم من الحراطين –البشرة السوداء والملامح الإفريقية جنوب الصحراء-، استوطنو هذه المنطقة في زمن لاحق واختلطو بإحدى القبائل الأصيلة، واختفى اللسان الأمازيغي، الشيء المتبقي هو فقط الاسم التاريخي لقبيلة هسكورة.. تجدر الإشارة أن هناك مناطق أخرى بنفس الإسم كـ: سكورة أيت سغروشن بإقليم بولمان، سكورة تنانت بإقليم أزيلال، من الوارد جدا أن تكون هي الأخرى امتدادا لقبيلة هسكورة التاريخية.
يؤكد ابن خلدون أن موطن الهسكوريين كانت بجبل درن .. أي أعالي جبال الأطلس الكبير، ويقول: " وكان جبلهم الذي أوطنوه من حاله، دون القنة منها، والذروة. واعتصموا منه بالآفاق الفدد، واليفاع الأشم، والطود الضاهق، قد لمس الأفلاك بيده، ونظم النجوم في مفرقه، وتلفع بالسحاب في مروطه، وآوى النجوم في مفرقه، وآوى الرياح العواصف الدجوة، وألقى في خبر السماء بإذنه، وأظل على البحر الأخضر بشماريخه، واستدبر بلاد السوس بظهره، وأقام سائر بلاد درن في حجره" (ديوان العبر، ج6، 354)
المستقرئ لهذه المعطيات يستنتج أن قبيلة Iskurn الأم كانت تستوطن شمال إقليم وارزازات، جنوب إقليم أزيلال وجنوب شرق إقليم مراكش وجزء صغير من غرب إقليم تنغير (قبائل أيت سكري).. بالإضافة إلى القرب الجغرافي هذه القبائل تتشارك تقريبا نفس المنطوقة اللغوية وهي تشلحيت taclḥit بتنوعها السائد بين إيمغران-دمنات، وكذلك في مواقفها السياسية، فقد كانت من المؤيدين لابن تومرت والدعوة الموحدية.. "وأما هسكورة فكان لهم بين الموحدين مكان واعتزاز، بكثرتهم، وغلبهم" (ديوان العبر، ج6، 354) وبعد قيام الدولة المرينية مكان الموحدين، "واعتصم هسكورة هؤلاء بمعقلهم واعتزو فيه بمنعتهم فلم يغمسو في خدمتهم يدا، ولا أعطوهم مقادا، ولا رفعوا بدعوتهم راية، وإنما هي منابذة لأمرهم، وامتناع على سائر الأيام"
المواقف التاريخية لـ Iskurn جعلت البعض يصنفهم على أنهم مصامدة، لكن الموقع الجغرافي يرجح أنهم صنهاجيون Iẓnagn، كما أن كثيرا من المؤرخين يجعلونها فرعا بذاته من الأمازيغ.. انقسم المؤرخون في تصنيف، لكن الأكيد أن مكانتهم في السياق التاريخي/الجغرافي لا يشق لها غبار..

